الجمعة، 22 نوفمبر 2024

حقوق الأطفال من LGBTQ+

 


لاحظتُ مؤخرًا تصاعد الجدل حول قرار منع تقديم أي علاجات طبية للقاصرين غير المتطابقين في هويتهم الجندرية مع جنسهم المحدد وقت الولادة،

‏للأسف كثير من التأييد لهذا القرار مبني على معلومات غير دقيقة، وهو يعكس سوء فهم عميق لهذه القضية الحساسة..


‏ما يغيب عن أذهان المؤيدين لهذا القرار هو الأثر النفسي المدمر لهذه الرسائل السلبية على الأطفال والمراهقين، التي تُشعرهم بعدم الترحيب بهم في أسرهم ومجتمعاتهم!


‏- الكثير ينكرون أو يجهلون أن هناك بالفعل أطفالًا يمرون بتجارب عدم مطابقة لهويتهم الجندرية مع جنسهم المحدد وقت الولادة، وهذا ليس خيالًا أو تأليفا..

‏هناك عدة أبحاث ودراسات توثق تجارب هؤلاء الأطفال وتظهر كيف يشعرون بهوياتهم منذ سن مبكرة، التجاهل أو الإنكار لوجود هذه الفئة هو نوع من العنف الذي يؤثر عليهم نفسياً واجتماعياً، ويساهم في تفاقم معاناتهم!


‏- حق الأطفال في الرعاية الصحية هو حق أساسي بما فيهم الأطفال من LGBTQ+ ويشمل أيضًا الحصول على علاجات واهتمام طبي حسب احتياجاتهم الجسدية والنفسية..

‏هؤلاء الأطفال لديهم حق في الرعاية التي تتيح لهم فرصة العيش بكرامة وانسجام مع ذواتهم، وتجاهل هذه الحاجة الطبية يُعد إهمالًا متعمدًا ويعرّض حياتهم وسلامتهم للخطر..


‏- عدة دراسات أظهرت أن الأطفال الترانسجندر الذين يتلقون الرعاية الطبية والدعم اللازم يظهرون معدلات أقل من الاكتئاب والانتحار مقارنة بأقرانهم الذين يُحرمون من هذه الرعاية!


‏على سبيل المثال، دراسة أجرتها The Trevor Project عام 2022 أظهرت أن الدعم الطبي والرعاية الصحية يقللان من خطر الانتحار بنسبة 40% بين هؤلاء الأطفال المختلفين جندريا..


‏رفض تقديم العلاجات والرعاية الطبية يؤذي الصحة النفسية لهؤلاء الأطفال ويعرضهم لمشاكل نفسية عميقة قد تستمر طوال حياتهم..


‏- هذا النوع من العلاجات لا يُقدّم عشوائيًا أو بناءً على رغبة مؤقتة، بل يتم عبر تشخيص طبي صارم يتضمن فريقًا من المتخصصين في الصحة النفسية وطب الأطفال وطب الغدد الصماء، الذين يعملون على تقييم شامل لحالة الطفل وأسرته..

‏وما تزال عمليات المراقبة والتشخيص في هذا المجال تتقدم وتتحسن طالما أن هناك حرية طبية على أسس منهجية،

‏تقييد صلاحية الأطباء ومنعهم من تقديم هذه العلاجات هو تدخل غير مبرر في صلاحياتهم ويحد من دورهم في تقديم الرعاية الصحية بناءً على أسس علمية..


‏- الأطفال غير المتطابقين في هويتهم الجندرية مع جنسهم المحدد وقت الولادة، لا يحتاجون إلى مزيد من القيود أو الإنكار، بل يحتاجون إلى بيئة عائلية واجتماعية آمنة قادرة على التعاطف والدعم وتوفير الرعاية الصحية المناسبة!


‏إنكار وجودهم وتجاهل حقوقهم وحاجاتهم يُعرض حياتهم للخطر ويُعمق معاناتهم ويحرمهم من العيش بعدالة وكرامة ونمو جنساني يتناسب مع طبيعتهم وتفردهم..


‏علينا جميعا رفض التدخلات السياسية أو الثقافية أو الدينية على حساب حقوق الأفراد لا سيما الأطفال من LGBTQ+

‏وتعزيز التثقيف بقضاياهم فالقضية هنا ليست حول رأي أو انحياز لأحزاب سياسية أو ثقافة اجتماعية ودينية أو أحكام مسبقة، بل تتعلق بحقوق الإنسان وصحة الطفل ورفاهيته..

‏استخدام قوانين تحد من خيارات الرعاية الصحية للأطفال ليس إلا محاولة لفرض سيطرة سياسية أو ثقافية أو دينية على حياة وأجساد الأطفال وحقوقهم!

فوز ترامب لا يعني رفض حقوق LGBTQ+ 🏳️‍⚧️🏳️‍🌈 ‏مقارنة بين الولايات المتحدة والسعودية 🇺🇸🇸🇦

 ‏لفتني أحد المختصين على قناة العربية يقول إن فوز ترامب يؤكد سقوط قيم اليسار، وإن المجتمع الأمريكي أصبح رافضًا للتغيير الثقافي الذي يدعم حقوق LGBTQ+ 


‏مرددًا مغالطات تصب في هذا الاتجاه، مثل “احترام القيم والمجتمع والأسرة”، موحيًا بشكل مضحك أن المجتمعين الأمريكي والسعودي لديهما نفس المواقف تجاه حقوق الإنسان وقضايا LGBTQ+


‏هذا قد يكون مقبولًا من أشخاص غير مطلعين أو بمستوى وعي متدنٍ، لكن أن يصدر عن مختص حاصل على الدكتوراه وعلى قناة مثل العربية، المحسوبة على مواجهة الصحوة والتطرف، فهو أمر مثير للسخرية!


‏مع ذلك يبدو أن هناك توجهًا قد يشتد خلال الفترة القادمة يسعى لاستغلال فوز ترامب كذريعة لتبرير الانتهاكات، سواء كان ذلك عن جهل أو عن كذب وخبث، وخاصة في المجتمعات التي تجرم حقوق LGBTQ+ مثل السعودية!


‏حيث بدأ الترويج لفكرة أن العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، يتراجع عن دعم حقوق مجتمع LGBTQ+، وأن هذه الحقوق ليست سوى “قيم يسارية متطرفة”، لكن هذا الادعاء مليء بالمغالطات إذا قارناه بالواقع الحقوقي والسياسي!


‏في الديمقراطية الأمريكية، الانتخابات تعكس أولويات متعددة ومتنوعة، مثل الاقتصاد والأمن والرعاية الصحية وغيرها، وليس قضية واحدة فقط، الاحصائيات تشير إلى أن السبب الأول لاختيار ترامب من قبل الناخبين في الولايات المتأرجحة، والتي حسمت فوزه، كان الاقتصاد (بحسب 35% من الناخبين) بفارق كبير عن السبب الثاني، وهو أمن الحدود وقضايا الهجرة (20%)!


‏كما أن هناك تقدم مستمر في العديد من الولايات والمدن الأمريكية في دعم حقوق LGBTQ+، حتى خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، وليس آخرها تزايد نسبة الدعم الاجتماعي حسب استطلاع “غالوب” لعام 2022، حيث أيد 71% من الأمريكيين زواج المثليين..


‏بالإضافة إلى التشريعات الحقوقية كما كان في عام 2021، حين أقر الكونغرس قانون “المساواة” لتعزيز الحماية القانونية للأفراد من مجتمع LGBTQ+ في مجالات مثل التوظيف والإسكان والتعليم..


‏كما أن محاولة تصوير أن العالم يتراجع عن دعم حقوق LGBTQ+ هي مجرد تضليل فاضح!


‏بحلول عام 2023، اعترفت 30 دولة حول العالم بزواج المثليين قانونيًا، بما في ذلك دول ذات مجتمعات محافظة نسبيا مثل أستراليا وتايوان وألمانيا، ناهيك عن زيادة عدد الدول التي ألغت تجريم المثلية..

‏في الهند مثلًا ألغت المحكمة العليا القانون الذي يجرّم العلاقات المثلية في خطوة كبيرة نحو تعزيز حقوق مجتمع LGBTQ+ في دولة خارج العالم الغربي!


‏التقدم قد يكون بطيئًا، لكنه يتجه بلا شك نحو توسيع نطاق الحريات وحماية الحقوق الإنسانية وليس العكس..


‏ومن المثير للسخرية محاولة تصوير أن فوز ترامب يعني أن المجتمع السعودي والمجتمع الأمريكي يقفان على نفس الأرضية فيما يتعلق بحقوق LGBTQ+ 🏳️‍🌈🏳️‍⚧️


‏في الولايات المتحدة الأمريكية يتمتع أفراد مجتمع LGBTQ+ بحريات وحقوق حماية أساسية، ولا يتعرضون للسجن أو الاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية أو هوياتهم الجندرية، ناهيك عن أن النقاشات حول القضايا الحقوقية تتم بحرية واسعة دون تجريم وتؤدي غالبًا إلى تقدم ملموس!


‏بينما في السعودية المثلية والعبور الجندري عبارة عن جرائم يعاقب عليها بالسجن والغرامات، والإعدام ما يزال نظريا عقوبة قانونية على ما يسمونه اللواط أو الشذوذ الجنسي!

‏كما تُستخدم القوانين كأداة لقمع الأفراد وانتهاك حقوقهم، ويتم تعزيز ذلك بخطاب حكومي وديني يغذي الكراهية والتمييز، مع غياب تام لأي  تشريعات تحمي مجتمع LGBTQ+ من التمييز أو العنف، بل يتم تصويرهم كتهديد ديني واجتماعي وثقافي، ولا مساحة لأي أصوات تتحدث عن معاناتهم أو السعي في حقوقهم فهي جريمة واعتراض على القيم الدينية والاجتماعية وكذلك إثارة وتأليب للرأي العام!


‏الفرق هنا بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية ليس فقط في قضايا LGBTQ+ وآلية وطبيعة التشريعات، بل في الوعي العام بحقوق الإنسان وقيمتها الاجتماعية والثقافية، وعلى رأسها الحق في حرية التعبير!


‏فوز ترامب لا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية تتراجع عن حقوق LGBTQ+ 🏳️‍⚧️🏳️‍🌈

‏بل يعكس تعقيد المشهد الديمقراطي فيها وتعدد الأولويات في المجتمع الأمريكي..


‏من يقارن بين السعودية والولايات المتحدة مع كل هذه المغالطات يُظهر بوضوح أنه يبرر للسعودية استخدام هذه الذرائع للتغطية على الانتهاكات الصارخة لهذه الفئة المهمشة اجتماعيًا وقانونيا، مع تجاهل أن حقوق الإنسان ليست مجالًا للمساومة أو التحزبات السياسية!


‏العالم يتقدم نحو دعم مجتمع LGBTQ+ وقضاياهم والتغيير الحقيقي يبدأ عندما تصبح هذه الحقوق قوانين محمية كجزء لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية في كل المجتمعات، وفي كل دول العالم!




الجنون الحاصل من قبل المسلمين غير السعوديين عن موسم الرياض وفعاليات الترفيه!

‏لطالما استُخدمت الشعارات الدينية لتسييس النقاش حول السعودية، لكن يجب التمييز بين الدين كإيمان شخصي يُحترم وبين استغلال المقدسات كأداة للهجوم على السعودية أو لتقييد حريات السعوديين..


‏- السعودية كدولة ليست مسجدًا للمسلمين، بل وطن لملايين المواطنين الذين يملكون الحق في العيش بحياة طبيعية تشمل الفنون والترفيه، كما يحدث في أي بلد صحي آخر!

‏الحرمين الشريفين جزء من أراضي هذه الدولة الواسعة، واختزال السعودية في الحرمين فقط يُلغي تنوعها الثقافي والإنساني..


‏- الترفيه ليس تناقضًا مع الدين أو الأخلاق، بل هو مساحة للتنفس ومشاركة الفرح والبهجة، ربط الفنون بالأزمات العالمية حتى الإنسانية منها ظلم غير منطقي!

‏فمن يهاجمون موسم الرياض بحجة غـ زة، يتناسون أن معاناة غـ زة مستمرة منذ عقود ولا يوقفها تعليق الفرح في الرياض أو غيرها ولا يلغي مسارات الدعم الإنساني التي تقدمه السعودية أو السعوديين بأشكاله الأخرى..


‏- الانتقادات الموجهة لمجسمات أو حفلات يجب أن تُناقش بموضوعية وبدون تهويل أو استغلال للرموز الدينية، هل يُعقل أن هناك من يصدق فعلًا أن المجسم المربع كان المقصود فيه هو الكعبة 🤦🏻‍♂️


‏السعودية التي كانت تُتهم بالتطرف سابقًا أصبحت الآن تُنتقد بسبب الانفتاح وبشكل غير منطقي يدعو للسخرية، هذا يُظهر ازدواجية صارخة في المواقف، حيث يبدو أن البعض يعارض فقط لأجل المعارضة 🤷🏻‍♂️


‏- اختزال القضية الفلسطيـ نية أو معاناة غـ زة في الهجوم على السعودية هو تشتيت للجهود وحرف إنسانية القضية عن جوهرها، من أراد الدفاع عن غـ زة فليوجه طاقته لدعم الفلسطينيـ ين فعلًا بدلًا من استغلال أي حدث وتسييسه للتصعيد ضد السعودية تحديدا أو حتى غيرها لكن بحدة أقل! 


‏- بالنهاية لا أحد يملك الحق في فرض وصاية دينية أو رقابة أخلاقية على الشعب السعودي!

‏السعودية هي وطن لمواطنيها وهم فقط من يحددون كيف يعيشون حياتهم، صحيح الحرمين ملكٌ للمسلمين "رمزيًا"، لكنهما واقعا يقعان جغرافيًا ضمن دولة ذات سيادة اسمها المملكة العربية السعودية ويجب احترام هذه السيادة..





لماذا يجب الحذر من المعارضة السعودية في الخارج التي تقدم نفسها تحت شعارات الحرية وحقوق الإنسان!؟

‏في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الحريات وحقوق الإنسان كمبادئ عالمية لا تتجزأ، نجد أن الأصوات المعارضة السعودية في الخارج، التي تدعي الدفاع عن هذه الحقوق والحريات وتنشئ الأحزاب والمنظمات باسمها، تعكس توجهًا دينيًا متشددًا يرفض الحريات الفردية ويستغل قضايا إنسانية لتمرير أجندات سياسية ضيقة، غالبًا ذات طابع إسلامي متطرف!


‏هذه الأصوات لا تدافع عن المواطن السعودي وحرياته، بل تسعى لتقييد هذه الحريات عبر خطاب ديني صارم يرفض أي مظهر من مظاهر الانفتاح أو التقدم، بدلًا من المطالبة بالمساواة وحقوق الإنسان، نجدها تنعت الحفلات الترفيهية بأنها “فجور” وتهاجم أي محاولة لخلق مساحة للحريات الشخصية بعيدًا عن الدين!


‏إن هذا الموقف لا يعبر عن رغبة في تحسين حياة المواطنين، بل يعكس رؤية ضيقة تريد استبدال قيود حالية بقيود أشد تعسفًا تحت مسمى الدين!


‏كذلك تسيس القضايا الداخلية باستخدام قضايا خارجية بدلًا من التركيز على تحسين أوضاع الحريات وحقوق الإنسان داخل السعودية، على سبيل المثال تستهلك هذه المعارضة جهودها في الدفاع عن قضايا سياسية خارجية، كالقضية الفلسطينية، باتجاه سياسي واحد غير قابل للتفاوض!


‏هذا التوجه الانتقائي يربط حقوق الإنسان بمواقف سياسية معينة، متجاهلًا أن حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتسييس..


‏كما أن استخدام قضية كالقضية الفلسطينية (التي تستحق تضامنًا عالميًا بحد ذاتها) كوسيلة لمهاجمة الحريات داخل السعودية، هو دليل على غياب الأولوية لتحسين حياة السعوديين أنفسهم!


‏إن هذه الأصوات لا تسعى لإرساء مبادئ حقوق الإنسان، بل تسعى لتوظيفها كوسيلة لتحقيق مشروع سياسي، هدفه النهائي السيطرة على الحكم في السعودية..


‏نجد في خطابها رفضًا تامًا لأي انفتاح مجتمعي، واستغلالًا للمبادئ الحقوقية لتوجيه النقد الديني والسياسي دون أي التزام حقيقي بالمساواة أو الحرية!


‏إذا أُتيحت لهذه المعارضة فرصة الوصول إلى الحكم، فإنها ستكون أول من ينتهك الحريات الفردية، لتفرض نظامًا أكثر قمعًا باسم الدين وبلاد الحرمين..


‏ناهيك عن ازدواجية الأخلاق الحقوقية في الوقت الذي تُنادي فيه هذه الأصوات بمحاربة “الفجور” في الحفلات، تتجاهل تمامًا التناقض بين القيود الدينية المفروضة على السعوديين، والانفتاح الذي يُقدم كصورة أمام العالم الغربي!


‏بدلًا من مواجهة التناقضات بين الداخل والخارج، تُصر هذه المعارضة على تكريس الخطاب الديني المحافظ أو المتطرف، الذي يرفض حتى فكرة الحريات الشخصية..


‏لا يمكن لجهة ترفض الحريات الفردية وتدافع عن خطاب ديني متشدد أن تدعي تمثيل حقوق الإنسان!


‏ هذه الأصوات تستغل القضايا الحقوقية لتحقيق أهداف سياسية، متجاهلة أن الحقوق تبدأ من الداخل مثل:


‏حرية المرأة، وحق أفراد مجتمع LGBTQ+، وحق الحرية في الاعتقاد الديني أو غيره، وحق كل فرد في التعبير عن نفسه دون قيد أو خوف..


‏لذلك على الحكومات الغربية والمنظمات الدولية أن تتعامل بحذر مع هذه الجهات ومنظماتهم وأحزابهم وتحالفاتهم التي تخلط الدين بالسياسة، وتستخدم الحقوق كأداة لتحقيق مشروع سلطوي لا علاقة له بالحرية أو المساواة..


‏حقوق الإنسان يجب أن لا تُستغل حسب الأجندات، ولا تُسيس لتحقيق مكاسب تناسب مفهوم ديني محدد!


‏بل هي التزام دائم بتحسين حياة جميع الأفراد دون تمييز..


‏ ما أريده للسعودية هو تقدم حقوق الإنسان والحريات الفردية بشكل شامل ومستمر، بعيدًا عن الأجندات السياسية الإسلامية المتطرفة أو المصالح الضيقة!

ازدواجية المعايير في السعودية

 عندما تتحدث السعودية عن احترام حقوق الإنسان وتستعرض وجهها المتسامح أمام العالم، فإنها تفعل ذلك بكل تزييف لا تعكس واقعنا كمواطنين!


‏هذه الازدواجية في المعايير، التي تجمع بين خطاب خارجي منفتح وممارسات داخلية متشددة، ليست مجرد تناقض عابر، بل هي تجربة شخصية مرّة عشتها وأجبرتني على ترك وطني!


‏كيف يمكن لدولة تستضيف أحداثًا ترفيهية عالمية، وتسمح لشخصيات مثل جينيفر لوبيز بالظهور بملابس لا يمكن لأي امرأة سعودية ارتداؤها دون مواجهة العقاب، أن تدعي احترامها للحريات!؟


‏كيف تُرحب المملكة بمصمم أزياء مثلي الجنس مثل لورانس روش وتحتفي به، بينما يعاقب المواطن السعودي المثلي أو الكويري لمجرد اختلاف مظهره أو ميوله!؟


‏هذا التناقض الصارخ ليس مجرد صورة إعلامية!


‏بل هو واقع تفرضه الأنظمة على المواطنين، حيث تُقيد الحريات الشخصية، وتُستغل قوانين مثل “الذوق العام” و”الضوابط الشرعية” كأدوات للقمع والعقاب!


‏كنت واحدًا من هؤلاء المواطنين الضحايا، واجهت السجن لمدة عام بسبب دفاعي عن حقوق الإنسان، لا سيما حقوق مجتمع +LGBTQ، وهو ما اضطرني إلى الهجرة بحثًا عن حياة كريمة وحرية للتعبير!


‏إعلان السعودية ترحيبها بأفراد مجتمع LGBTQ خلال استضافة كأس العالم 2034 هو انعكاس آخر لهذه السياسة المزدوجة،

‏كيف يمكن لدولة تُجرّم مجتمع الميم عين داخليًا وتعاقبهم أن تدعو الغرب لزيارتها وتزعم التسامح؟ هذه الرسائل المتناقضة تُظهر وجهين: وجه ليبرالي للغرب ووجه متشدد يُفرض على المواطنين!


‏إن حرية التعبير، وحقوق الإنسان، والكرامة هي أساس جودة الحياة الحقيقية، لكن في السعودية تُمنح هذه “الجودة” للأجانب فقط من أمثال كريستيانو رونالدو وعشيقته جورجينا ومشاهير مثل جينيفر لوبيز ولورانس روش وغيرهم..


‏بينما يُترك المواطنون أمثالي يعانون من الاضطهاد والقيود!


‏هذه السياسات المتناقضة والازدواجية لا تعكس فقط أزمة في احترام الحريات والحقوق، بل تُشكل خطرًا على مستقبل أجيال كاملة تُحرم من حقها في العيش بحرية داخل وطنها..


‏لقد غادرت السعودية صحيح لكن لا يمكنني أن أصمت!

‏غادرتها رغم حبي لها من القهر الذي تعرضت له وحرماني من حقوقي وحريتي لا سيما حرية التعبير عن نفسي..

‏سأستمر في رفع صوتي كمواطن سعودي يدعو إلى القيم الإنسانية عالميًا، لأن هذه الأصوات هي الأمل الوحيد لتغيير هذا الواقع السعودي المتناقض!

الأربعاء، 10 يونيو 2020

حذارِ من تسييس المثلية!



لا يخفى على أحد التوجه العالمي للتعامل مع المثلية بشكل واضح ، بعيدا عن الصمت أو التجاهل أو التمييز والكراهية ، يمكن ملاحظة ذلك بتعديل القوانين بعدة دول حول العالم لتتلاءم مع غير المغايرين ، بالإضافة لطرحها كجانب أساس في المسلسلات والأفلام والإعلام العالمي ، ناهيك عن مناقشتها وبحثها أكاديميا وعلميا وطبيا من عدة جوانب ..

أعتقد أن المثلية قضية إنسانية بالدرجة الأولى ولا شك في ذلك ، لكن المشكلة تكمن في بعض الجهات أو الأطراف التي تعتاش على تسييس القضايا الإنسانية والمتاجرة والتلاعب بها لأهداف أبعد ما تكون عن الحقوق والإنسانية ..

فعلى سبيل المثال ، نجح الحزب الديموقراطي الأمريكي إلى حد كبير بتسييس المثلية من خلال خلق صورة عالمية مفادها أن المثلية قضية حزبية في أمريكا ، وان الديمقراطيين وحدهم من يهتمون بها ويساندونها ، لكن ذلك بالتأكيد غير صحيح فالحزب الجمهوري رغم شعبيته الأكبر بين المحافظين والمتطرفين المسيحيين إلا إنه مليء بالشخصيات السياسية المثلية ، حتى تشريع زواج المثليين فيدراليا في عهد أوباما كان تشريعا من المحكمة العليا في أمريكا وليس من الرئيس أوباما ، والصوت الغالب الذي حسم زواج المثليين حينها بين القضاة في المحكمة بعد تعادلهم كان للقاضي الجمهوري المحافظ المخضرم والمعين من قبل الجمهوريين أنطوني كينيدي ، كما إن الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب اعتبر دعمه للمثليين ومزدوجي الميول ومغايري النوع الاجتماعي جزءا من عمله الرئاسي ، ووعدهم بالحماية من الأيديولجيات التي تبرر العنف ضدهم ، وحتى في تغريداته عبر مرارا عن دعمه ومساندته لهم ، وكذلك ابنته إيڤانكا ترامب وبقية عائلته التي عبرت عن علاقاتها وصداقاتها مع المثليين ودعم قضاياهم ..

المثلية كتوجه جنسي أو الهويات الجندرية ليست أحزابا أو حركات سياسية ، ولا ورقة ضغط حزبية أو اجتماعية بين الخصوم سواء من خلال دعمها أو محاربتها ، وإن أسوأ ما قد تتعرض له القضايا الإنسانية هو التسييس ، حيث يتم استخدامها للمناكفات السياسية أو تصفية الحسابات الدولية أو استغلالها من قبل الحركات المعارضة لصنع انتصارات حقوقية زائفة أو معايرة ومزايدات دينية ضد حكوماتهم أو أوطانهم بينما هم أكثر استبدادية واقصاء لخصومهم ..
لا أنسى كيف وصفت قناة متلونة مثل الجزيرة القطرية المثلية بقنواتها العربية بالشذوذ الجنسي المخالف للطبيعة وفقا لدراسات حسب زعمها ، لكن الجزيرة بالإنجليزية كانت تندد بمحاربة المثلية الجنسية ، وتكملها الجزيرة بلس بالإنجليزي لتؤكد أن المثلية الجنسية جزءا من الطبيعة ويجب حمايتها من الجهل والتخلف !
وكذلك الوضع مع تركيا التي تتعامل مع المثلية كورقة سياسية تحصد من ورائها بعض المكتسبات السياسية سواء بصورتها العالمية أو بمحاولاتها للانضمام ألى الاتحاد الأوروبي ، بعيدا عن واقع المثليين الأتراك إنسانيا وحقوقيا ..

في الوقت الذي أتمنى فيه لمجتمعاتنا التخلص من التمييز والكراهية والتحريض تجاه المسالمين من المثليين، وأن نعتز بالتنوع الإنساني وباختلافاتنا السلمية ونرتقي بالمساواة في قيمتنا الإنسانية بكل احترام وسلام ، فإنني  أرفض بشدة المتاجرة السياسية بالقضايا الإنسانية بما فيها المثلية ، وأُحذر من محاولات تسييسها بعناوين الحقوق ، لأن ما نحتاجه فعلا هو الوعي الاجتماعي الداخلي بأوضاعهم ومعاناتهم النفسية والاجتماعية ، وبحكم إننا مجتمعات متدينة أدعو إلى مراجعة ومعالجة دينية عصرية من قبل رجال الدين تفصل بين المثلية والعبور الجنسي وبين اللواط المحرم شرعا أو التشبه بالجنس الآخر وعدم ربطهم بإرث قوم لوط الديني والتاريخي بما يتوافق مع الوعي الحقوقي والطبي المعاصر ، وعدم تكريس نظرية التعارض أو التصادم بين الدين والمثلية ، وذلك يجب أن يبقى بعيدا عن التسييس وأطماع المنظمات والحركات السياسية المشبوهة أو الخارجية التي تنحاز لعصبياتها وحساباتها أو انتصاراتها السياسية دون مراعاة أمن الأوطان وسلامة الإنسان وازدهار المجتمعات ..

الاثنين، 27 فبراير 2017

المثلية الجنسية تفضح جهلنا !

أجريت استطلاعا عن طريق حسابي في تويتر عن الميول الجنسي للأفراد ذكورا وإناثا في مجتمعاتنا ، هل هو ميول جنسي مغاير بمعنى الانجذاب للجنس الآخر ، أم ميول جنسي مثلي بمعنى الانجذاب لنفس الجنس ، أم مزدوج الميول بمعنى الانجذاب لنفس الجنس وللجنس الآخر معا ؟
 وقد شارك فيه أكثر من أربعة آلاف شخص وكانت النتيجة أن 20٪ هم من مثليي الجنس ، و 22٪ من مزدوجي الميول الجنسية ، و 58٪ هم من المغايرين جنسيا ، وذلك يعني أن 42٪ من المجتمع ينجذب جنسيا لنفس جنسه وقادر على إقامة علاقة مثلية متكاملة دون أن يقرف أو يشمئز منها !

موضوع المثلية الجنسية من المواضيع الحساسة والمسكوت عنها في مجتمعاتنا على الرغم من وجودها لدينا بنسبة لا يستهان بها إطلاقا ، فنسبة وجودهم بمجتمعنا أعلى من نسبة وجود الشيعة في السعودية بل وأعلى من نسبة الشيعة عالميا على سبيل المثال !
والمثلية موجودة كذلك في بقية المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء وعلى مر الأزمان !
فقضية المثليين قضية لا تقل أهمية عن أي قضية تخص الأقليات الأخرى في العالم سواء أقليات دينية أو عرقية أو جنسية ، ولا مجال للاستخفاف بطرحها أو التقليل من شأن وضرورة الالتفات إليها .

والتطرق الخجول لها لا يقدم شيئا ، إن نبذها وتحقيرها يقدّم بشكل تقليدي يركز على مخالفتها الفطرة السليمة ، وإنها من الكبائر المحرمة شرعا ، وغير ذلك من مبررات الاسطوانة التقليدية المعروفة ..
ولا زلنا من المجتمعات التي تعتقد بأن المثلية مرض من الأمراض التي يتطلب علاجها بأي شكل من الأشكال ، على الرغم من تعمد إزالتها من قائمة الأمراض وعدم تصنيفها كمرض منذ سبعينيات القرن الماضي إلى أن أقرت ذلك منظمة الصحة العالمية في التسعينيات ، بل تم اعتبار أن الهوموفوبيا هي المرض وليست المثلية ، نتيجة التقدم الطبي والعلمي بناء على المعطيات الحديثة والدراسات النفسية والاجتماعية العديدة في هذا المجال ، كما أظهرت الأبحاث أن الميول الجنسية المثلية شكل من أشكال التنوع الجنسي الطبيعي والإيجابي بين البشر ، وأنها لا تشكل أثرا سلبيا على الإنسانية ، بل محاربتها هو الذي يحمل آثاراً سلبية قد تكون كارثية !

ومن ناحية حقوقية فإن قضية المثليين من أهم القضايا المعاصرة في مجال حقوق الأقليات والعدالة والمساواة ، وتم اعتبار حقوق المثليين من الحقوق الإنسانية الأساسية حسب منظمة العفو الدولية ، بالإضافة لصدور قرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بدعم حقوق المثليين كحقوق إنسانية ومدنية على مستوى العالم ، ووقعت عليه غالبية الدول الأعضاء التي بدأت مجتمعاتها تسن القوانين لصالحهم وتجرم التحريض عليهم وتعتبر التمييز العنصري ضدهم جريمة من جرائم الكراهية ، مما ساعد على تحسين حياتهم وقدرتهم على تكوين علاقات عاطفية متكاملة باستقرار اجتماعي ونفسي وعاطفي لا يختلف عن بقية البشر المغايرين ، ومنهم العديد من الناجحين والمبدعين والمتألقين في عدة مجالات كالفن والعلوم والإعلام والرياضة والسياسة وغيرها ..
وفي المقابل اعترض على ذلك القرار أقلية لا يستهان بها ، غالبيتهم ينتمي للدول العربية والإسلامية وغيرهم من المجتمعات التي تمتاز بالجهل والتخلف والاضطهاد الإنساني العام ..

فلا زلنا إلى اليوم كمجتمع ندفع المثليين والمثليات على ممارسة مثليتهم بطرق غير آمنة أو مشبوهة . مما يشكل خطورة على صحتهم وإيذاء لنفسياتهم أو تدميرا لأخلاقهم أو استغلالا لهم بشكل بشع لا يخلو من تحقير أو ابتزاز أو تنمر ، من خلال إجبارهم على كبت مشاعرهم وتوجهاتهم الجنسية وكتمانها ، وإرغامهم على العيش بالتظاهر وكأنهم مغايرون حتى في الزواج !
فكم من شاب تزوج من فتاة مثلية لأنها مضطرة لأسباب وتعقيدات اجتماعية ولا يمكنها أن تبادله ما يريده من عواطف ومشاعر وحياة جنسية ، ليقع الزوج في دوامة من التساؤلات والشك بالنفس لتصبح علاقتهما تدميرا للأحلام والآمال وأشبه بالمأساة التي لا تخلو من آثار سلبية كارثية على الطرفين ، أو العكس !

أولئك لم يأتوا من الفضاء ولا يعيشون خارج مجتمعاتنا ، هم إما أخوتنا أو أخواتنا ، أبناؤنا أو بناتنا ، أقرباء لنا وأصدقاء أو معارف ، جيران أو زملاء !
يعيشون بيننا بمعاناتهم وبألمهم في مجتمع يحتقرهم لمجرد تعبيرهم عن ميولهم الجنسي أو ممارسته ، وبرمجة دينية على تأنيبهم الدائم لضميرهم وشعورهم بالعار وعيشهم بدوامة من الحيرة والقلق والاكتئاب واللوم والاعتقاد بأن الله يكرههم وسيعذبهم أشد العذاب أو أنهم مرضى مثيرون للشفقة بأحسن الأحوال ، ليكون كل ذلك حاجزا يمنعهم من التصالح مع أنفسهم أولا ، والاندماج في مجتمعاتهم دون تخفي أو كتمان ثانيا ..

لا أبالغ إن قلت إن المثليين هم أكثر أقلية مسالمة ومضطهدة ومسلوبة الحقوق والتقدير والاحترام في مجتمعاتنا ، ويتم تشويهها واحتقارها والإساءة إليها والتحريض عليها وممارسة التمييز العنصري ضدها بشكل ممنهج بالرغم من أنها مكون أساسي من نسيج المجتمع ، لا لشيء سوى الجهل الشديد بحقيقة المثلية من جميع النواحي ومن كل الأطراف حتى أولئك الذين يتشدقون بالإنسانية وتقبل الاختلافات الفردية أو المحسوبين على المعرفة والثقافة وسعة الاطلاع !

إما بربطها بالإيدز والأمراض الجنسية بكل جهل ودون اعتبار لتطور وسائل الحماية والاحتياطات في الاتصال الجنسي المطلوبة في العلاقات المثلية أو المغايرة على حد سواء ، أو رفض المثلية بحجة أن الحيوانات بدون عقل ومع ذلك تترفع عنها ولا تمارسها ، بينما تلك حجة ساقطة أساسا لعدة أسباب ولا داعي لمناقشتها ، أهمها أنها عبارة عن ادعاء كاذب لأن المثلية موجودة بين الحيوانات وتمارسها وكون هناك من يجهل ذلك لا يعطي قيمة للاستشهاد بالحيوانات على رفضها ، أو أن يتم طرحها كعلاقة جنسية بهيمية وليست إنسانية دون اعتبار للحب والمشاعر والعواطف وكأن العلاقات المثلية مجرد جنس !
أو أن يتم خلطها دون مبرر بقضايا التحرش أو الاغتصاب وممارسة الجنس مع الأطفال أو مع الحيوانات ، دون أدنى اعتبار لمبادئ أساسية لا تختلف مخالفتها بين العلاقات المثلية أو المغايرة ، كالأهلية والموافقة بين الطرفين لممارسة الجنس أو تبادل الحب والمتوفرة بالعلاقات المثلية ، وغائبة تماما مع الأطفال أو الحيوانات وحالات التحرش والاغتصاب ، وكذلك عدم استيعاب فكرة أن المثلية كميول جنسي تختلف عن الهوية الجنسية وليست خيارا ولا هي خاضعة للإرادة  وغير قابلة للتحويل أو التغيير ، فحالها حال الميول الجنسية المغايرة ، وكما أن المغاير لا يمكنه أن يجد نفسه بعلاقة مثلية بل قد يقرف أو يشمئز منها ولا يقبلها على نفسه ، كذلك المثلي تماما مع العلاقة المغايرة ..
كما أن منحهم حرياتهم وحقوقهم لا يعني فرض ممارسة المثلية على الجميع ، فمثليتهم على أنفسهم وللمغايرين حياتهم كما هي ..

وما يجعل الموضوع أكثر تعقيدا هو ثقل الموروث الديني وقداسته بفهمه التقليدي تجاه المثليين والذي يهدر دمهم ويبيح قتلهم ويدعو لإبادتهم بأبشع الطرق وأكثرها وحشية وتناقضا مع الرحمة والإنسانية ، في مجتمع يقحم الدين كمعيار في كل شيء تقريبا !
على الرغم من وجود توجهات دينية حديثة بدأت بالتصالح مع المثلية لصالح الإنسان بعيدا عن الجمود الديني وتقديس أحكامه التي تعود لقرون ماضية فيها اختلاف بالظروف البشرية ومستجداتها وتقدمها الحقوقي والمعرفي ، وتوافقا مع فكرة العدالة الإلهية ورحمته الواسعة وأنه لا يمكن لدين سماوي يمثل الرحمة والإنسانية أن يقف ضد فئة مسالمة من البشر دون أن يكون لهم مكان فيه ، سواء بعض الكنائس المسيحية وكذلك بعض الآراء الإسلامية في الغرب ولكن ليس لها أي حضور أو قبول في مجتمعاتنا العربية لحد الآن ..

أعتقد أن قبول المثليين والاعتراف بحقوقهم سوف يرفع القيمة الإنسانية في مجتمعاتنا ويعزز التنوع واحترام الاختلاف بغض النظر عن الميول الجنسي للفرد ومظهره ، كما أنه يحمي المغايرين ذكورا وإناثا من التورط بالزواج من المثليين كونهم متخفين ولا يملكون خياراً اجتماعيا آخر للعيش في مجتمعاتهم !
فيبقى المثليون للمثليين والمغايرون للمغايرين ، ولا يجبر أحدهم الآخر على ممارسة ما لا يقبله ، ويتحمل كل طرف ما يترتب على ميوله الجنسي من تبعات طالما الخيارات متاحة أمامه ، وله حقوقه في تسهيل حياته ، ومتطلباتها متوفرة ومقبولة اجتماعيا وقانونيا وطبيا بناء على ذلك الميول !
كالحماية أو العلاقات الاجتماعية أو الحب أو الزواج أو التبني أو الإنجاب بالتلقيح الصناعي ..الخ 

نحن بحاجة لحملة توعية إعلامية مكثفة لإعادة النظر إنسانيا واجتماعيا وقانونيا ودينيا ومعرفيا بهذا المجال ، لأن قضية المثليين قضية إنسانية محقة قبل أي شيء آخر ، والمثلي إذا لم يكن أنت فقد يكون ابنك أو ابنتك أو أخوك أو أختك أو قريبك أو قريبتك أو أي من معارفك وزملائك وأعزائك ، لكنه لا يستطيع أن يبوح لك بمعاناته وألمه خوفا من القتل أو الرفض والنبذ والتحقير والإقصاء !

وليس الهدف من ذلك دعوة الجميع لممارسة المثلية أو نشرها لأن ذلك أمر غير واقعي وغير مطلوب أساسا ، فالمثلية ليست دين أو معتقد يمكن الدعوة إليه أو نشره واعتناقه ، ولا فكرة يمكن الاقتناع بها وتطبيقها ، هي توجه وميول جنسي وعاطفي لا إرادي لا يمكن تبديله أو تحويله ولن يؤثر السماح لصاحبه بممارسته والعيش من خلاله على توجه المغايرين ، الذين سيبقون كما هم بتوجهاتهم الجنسية وحياتهم وتكاثرهم ، ولن يؤذيهم أو يعتدي عليهم أحد ولن يتم إجبارهم على ممارسة المثلية كما يتوهم بعضنا !

وكما إن دعمك لحقوق المرأة لا يعني بالضرورة أنك امرأة ولن يجعل منك كذلك إذا لم تكن أساسا امرأة ، وكذلك دعمك لحقوق الطفل لا يشترط كونك طفلا ولا يجعلك كذلك ، وأيضا بالنسبة لدعم حقوق الحيوان وغيرها من القضايا ، كذلك دعم حقوق المثليين لا يشترط أن تكون مثليا ولن يجعلك كذلك لمجرد دعمهم ، فالقضية قضية إنسانية وحقوقية ، وغالبية المجتمعات التي أعطت المثليين حقوقهم وصوتت لصالحهم كانت غالبية مغايرة وليست مثلية !

بتصوري حان الوقت للاعتراف بحقوق المثليين وكرامتهم وتقديرهم وإنسانيتهم ، وعدم الاستخفاف بهم أو بقضيتهم وكأنها أمر هامشي أو مستورد ولا يعنينا ، هم شريحة منا وفينا لا يستهان بها تعيش بيننا حياة بائسة لا تناسبها أسوأ وأقسى الظروف والخيارات التي تدفعها لأسوأ الاحتمالات ، فإلى متى نبقى خارج الزمن بجهلنا ونستمر في ظلمهم ونبذهم وكراهيتهم واضطهادهم وسلبهم أبسط حقوقهم والشعور بالعار منهم وتعقيد حياتهم ونفسياتهم وإرغامهم على التخفي عوضا عن قبولهم !؟



ملاحظة : استطلاعات تويتر تعطي مؤشرات سريعة ولا تمثل بحثا علميا أو دراسة علمية ، لذلك هي لا تغني عن الدراسات والإحصائيات المختصة ، مع الأخذ بعين الاعتبار معايير اختيار العينات لتعطي نتائج أكثر دقة كلما كانت العينة أوسع وأشمل وخاضعة للمعايير العالية التي تطلب جهدا أكبر ..